الشيخ الطوسي

139

تلخيص الشافي

كعلمهم ، لأنه ليس يمكن أن يدّعى فيه طريق يختص . ولا فصل بين من ادعى ذلك من المخالفين ، وبين من ادعى من الشيعة أنه يعلم - ضرورة - أن القوم كانوا يعتقدون النص ويعلمونه وان كانوا عاملين في الظاهر بخلافه . وليس يشبه ما يعلمه الانسان من نفسه ما يعلمه من غيره ، لأنه يجد نفسه معتقدا للشيء ضرورة ، ويفصل بين كونه معتقدا ، وبين أن لا يكون كذلك ، ولا سبيل له إلى أن يعلم أن غيره معتقد لبعض المذاهب إلا على شروط : بأن يظهر القول بالمذهب منه في أحوال قد علم أنه لا داعي يدعو إلى إظهاره إلا الاعتقاد والتدين ، ويقطع على انتفاء كل أمر يحتمل صرف الاظهار إليه ، وهذا مما له خصائص وشرائط تدل عليها الأحوال ومشاهداتها ، فكيف يمكن أن يدعى العلم باعتقاد غائب لا سبيل فيه إلى هذه الطريقة ؟ ويجوز أن يكون ما أظهره من الاعتقاد لأسباب وأغراض كثيرة ليست للتدين . على أن المعلوم - من مذهب مخالفينا - أنهم لا يقطعون على بواطن الصحابة إلا فيمن علموا بالدليل موافقة باطنه لظاهره ، فإنهم يجوزون أن يكونوا مبطنين بخلاف ما هم له مظهرون ، فكيف يدعى العلم باعتقادهم بالنص والقطع على باطنهم فيه دون غيره - وأحوالهم في الكل متساوية - ونحن نعلم أن إظهارهم لاعتقادهم خلاف النص كاظهارهم جميع دياناتهم ومذاهبهم . بل إظهارهم لما عدا الاعتقاد في النص آكد وأظهر ، فتجويز مخالفة باطنهم لظاهرهم - في أحد الأمرين - كتجويزه في الآخر على أن المدعي للعلم بباطن الصحابة - في هذا الوجه - لا يجد فصلا بينه وبين من ادعى - من الحشوية وأصحاب الحديث - العلم بباطن من بقي من الصحابة والتابعين - إلى عصر معاوية - في اعتقاد إمامته وتصويبه والرضا بأحكامه بعد موت الحسن عليه السّلام ، فإنه لم يوجد - في تلك الأحوال - إلا مظهر لما ذكرناه ، ويقول مثل قولهم - سواء - في انني كما أعلم من نفسي اعتقاد